الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

116

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )

له أرحب والحي أرحب سادة * تضر ونهم في اللقاء وشاكره نفى مذحجا منه فتلك فلولها * بهيلان تبكي شجوها ويحابره « 1 » حدثني محمد بن عيسى العثاري قال : سمعت إبراهيم بن أبي الجهم النشقي يقول : كان من نشق بطنان - يمجد وذو الجراب - ساكنين بروثان من أسفل الجوف ، وكانوا في محلين متقابلين كل قبيل في واحد ، وبين المحلين عرض الوادي ، / وكل قبيلة منهم زهاء ثلاثمائة رجل ، فعبر رجل من أحد الحيين على رجل من الحي الثاني يتشرف على منزله وحرمته ، فزجره ، ثم عاد فزجره ، ثم عاد فرماه فقتله . وتناشب الحيان الحرب ، فما انجلت عنهم الفتنة حتى تفانوا وبقي منهم اليسير ، فمالت بنو يمجد إلى بني عبد بن عليان فأجاروهم وشاركوهم في الديار فهم معهم إلى اليوم . فلما صاروا في كفة بني عبد بن عليان خشي ذو الجراب مطاولة أرحب فأجلوا - إلا القليل - إلى حضر موت - فلهم بها اليوم ثروة « 2 » ، وانخزلت فرقة منهم إلى سردد « 3 » فهم بها إلى اليوم . وفي ذلك يقول بعض ذي الجراب « 4 » : كأن لم يكن روثان في الدهر مسكنا * ومجتمعا من ذي الجراب ويمجد ففرقهم ريب الزمان فأصبحوا * قرى حضر موت ساكنين وسردد

--> ( 1 ) يحابر جد قبائل مراد من مذحج ، وهيلان جبل بين جبل يام وحريب الرضراض . ( 2 ) أي كثرة . ( 3 ) قال المؤلف في ( صفة جزيرة العرب ) ص 72 : « وادي سردد ورأسه أهجر شبام أقيان ، فمساقط حضور من شمّ وما وضح وبلد الصيد ثم يهريق في أيمنه جبل تيس ونضار وبكيل وقيهمة وجنوبي حفاش ، ومن أيسره جبال حراز والأخروج ويظهر بالمهجم فيسقيها وما يليها إلى البحر » . وقال في ص 54 : « المهجم هي مدينة سردد » . ( 4 ) أورد المؤلف البيتين في الكتاب الثامن من الإكليل ( ص 110 كرملي ) .